home   عـربي   english   sitemap   galerie   artclub   aoo   jukebox   litbox   termine   shop   my literature   bamboo
deutsch
english
مجلة بامبو
منع التجول للمشاعـر
بامبو # 232 - أنيـس 26/01/2004

أعلنت حالة الطوارئ - كافة المعابر إلى قلبها مغـلقة - وعند البوابات يقف حرّاس - غير عـدائيـين ولكن صارمون - لا يمر من هـنا من ليس معه أوراقاً صالحة - هـنالك أيّام دخلتُ أراضيها على عمق عـدّة كيلومترات - وجـدتُ هـناك آثاراً لحلمي وبحـثت عـن الأ ُذ ُن - أما اليوم ومنذ الفجر فكل الطرق مسدودة - لا يستطيع أي متسلّل اختراق الجـدار - وترتطم به الكلمات والإشارات - ناهـيك عن استحالة اللمس - إنّه منع التجوّل للمشاعـر -- هي لم تكن تطلب أكثر من عدم التدخل - بغية السكينة - السكينة فقط - سألتها: ولكن ألم ترغبي شيئاً ؟ - فقالت إنّه بحوزتها فعلاً - ولكن ألم تحكي عن حلم من الأحلام في بادئ الأمر؟ - قالت ربما ، إلا أنها تنظر إلى الأمام - وسألتْ: أليس كل شيء على ما يرام؟ - فأجبتُ بلى ليست هذه هي القضية - بل ذلك الجدار - إنه عالٍ جدّاً والإجراءات الأمنية - كانت من قبل هـناك روضة صغيرة - لنا وحدنا - في تلك اللحظة تركتني لبرهة بمفردي -- سرتُ في الشوارع المتموجة محاولاً العـثور على مدخل - في عـدة مواقع - فقد أردت أن أكلمها هي نفسها لكن ذلك لم يعد ممكناً - لم يكن هـناك مجالاً - كان يجب عليها أن تنصت في هـذه المرة - وأنا أيضاً كان علي أن أنصت - لم يعد يوجد سبيل إليها سوى العاطفة الجياشة - التطرف - الفعل اليائس - أن أقود صوب نقطة التـفتـيش وأسرع حتى الانفجار - لأنه إن وقع انفجار فلا بد وأنّ شيئاً هامّـاً كان هـنالك - شيء يجب إمعان التفكير فيه - شيء يدعو للتساؤل عن سبب وجوده - هكـذا كنت أصنع في الماضي مع بعض أخواتها - إلا أن ذلك لم يكن يفلح - وفي النهاية لم يكن يتبقى سوى أطلال - وأحلام سيئة و صراصير - بدلاً من الروضة التي كانت من قبل مكانها - هـذا كل ما بقي - ولم يظل أي شيء منا قط -- الحدود مغـلقة إذاً - أقف هـنا في البرد القاهر - أدخن سيجارة وأودعها - وأتكئ عظامي - مرت في الطريق ثلاث دبابات من فوقي سحـقتـني عن غير عمد - قتل خطأ - رضيت بذلك فقد أردتُ أن أعرف لبّ الأمر - والآن عرفته - كان موجوداً - وسـأتغـلب على البقية -- حالة طوارئ قصوى - كلمات قليلة في السينما - حد ّقـنا في الشاشة وتصرفتُ بشكل لا يثـير الانتـباه - وجد ت نفسي في الدور غير المستحب - دور عميل سري - ابتـسمنا في حين انشغـلت هي بتعزيز الحاجز - كانت دوماً جميلة - لمعت عيناها في بلاد الغرب - لم يكن بوسعي سوى المشاهدة - حيث كنت قد جئت في البداية من الناحية الخطأ -- اليوم لم أكن الآخر الغريب إلا لفترة وجيزة - رأيت نفسي في مرآة المرأة المرآة - وفيها ظهر هو مرة أخرى - أعرفه منذ زمن بعيد - كان له مكانه - وبدى ضئيلاً بعض الشيء - لم أكن أحبه - كان يتكلم كلاماً غير مترابط - يتخطى الحدود - بغير لباقة - تفهمتُ أنها لا تريد الإنصات إليه - إذ لم أرد الإنصات إليه أنا نفسي - وهكذا أصبحنا شبه متفـقـين في النهاية - ولم أعد أحتاج فقدان سيطرتي على نفسي - بل فقدانها هي فقط


الترجمة من الأصل الأ لماني منار عـمـر ، مراجعة أنيـس

.إن البامبو صيغة أدبية خاصة لأنيس وكل قطعة عبارة عن صفحة واحدة
وهـذه القصيدة هي بامبو رقم 232 وكتبت في 26/01/2004